النووي

631

روضة الطالبين

ازدحام حق الله تعالى وحق الآدمي . إن قدمنا حق الله تعالى ، لزمه الارسال وغرم لها نصف القيمة ، وإن قدمنا حق الآدمي ، لم يجب الارسال . فإن تلف في يده أو يدها ، فعليه نصف الجزاء . وإن سوينا ، فالخيرة إليهما . فإن اختار الارسال ، غرم لها النصف ، وإلا بقي مشتركا بينهما وهو ضامن لنصف الجزاء ، وهذا التخريج ضعيف ، لأن الخلاف في الازدحام على شئ واحد ، كالتركة إذا ازدحم فيها دين وزكاة ، ونصيب المرأة لا ازدحام فيه . وإذا تضمن إرسال المحرم فوات ملك غيره ، وجب أن يمنع ، وبهذا قطع الشيخ أبو علي ، وعلى التخريج ينبغي أن يخص وجوب الارسال بالموسر كسراية العتق . الطرف الرابع : فيما إذا وهبته الصداق ثم طلقها قبل الدخول ، ونصدره بقاعدتين مستمدتين من قول الله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ، فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) * . ومعنى الآية ، أن الطلاق قبل الدخول ينصف الصداق ، إلا أن تعفو الزوجة وتتبرع بحقها ، فيعود جميع الصداق إلى الزوج . وفيمن بيده عقدة النكاح ، قولان . القديم : أنه الولي ، والمعنى : إلا أن تعفو المرأة أو وليها إن لم تكن هي أهلا للعفو . والجديد : أنه الزوج ، والمعنى : أن يعفو الزوج عن حقه فيخلص لها جميع الصداق . القاعدة الأولى : في ألفاظ التبرع . فالواجب عند الطلاق قبل الدخول ، دين أو عين ، والدين قد يكون في ذمته ، وقد يكون في ذمتها بأن قبضته وتلف عندها ، فينظر ، إن تبرع مستحق الدين بإسقاطه ، نفذ بلفظ العفو والابراء والاسقاط والترك . وحكى الحناطي وجهين في أن لفظ الترك ، صريح أو كناية ؟ ولا حاجة في هذه الألفاظ إلى قبول من عليه على الصحيح ، وينفذ أيضا بلفظ الهبة والتمليك ، وفيهما وجه حكاه ابن كج . والصحيح الأول . وهل يفتقر اللفظان إلى القبول ؟ وجهان . أصحهما : لا ، وبه قطع البغوي اعتمادا على حقيقة التصرف وهو الاسقاط . أما إذا